الشيخ محمد الخضري بك
201
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
له ، وكان رضى اللّه عنه بعد ذلك من خيرة المسلمين وأغيرهم على الإسلام « 1 » . وأما هبار بن الأسود فهرب واختفى حتى إذا كان رسول اللّه بالجعرانة « 2 » جاءه مسلما ، وقال : يا رسول اللّه هربت منك وأردت اللحاق بالأعاجم ثم ذكرت عائدتك وصلتك وصفحك عمّن جهل عليك ، وكنا يا رسول اللّه أهل شرك فهدانا اللّه بك ، وأنقذنا من الهلكة فاصفح الصفح الجميل ، فقال عليه الصلاة والسلام : قد عفوت عنك . وأما الحارث بن هشام وزهير بن أبي أمية المخزومي ، فأجارتهما أم هانىء بنت أبي طالب ، فأجاز عليه الصلاة والسلام جوارها ، ولما قابل رسول اللّه الحارث بن هشام مسلما قال له الحمد اللّه الذي هداك ما كان مثلك يجهل الإسلام ، وقد كان بعد ذلك من فضلاء الصحابة . وأما صفوان بن أمية فاختفى وأراد أن يذهب ويلقي نفسه في البحر ، فجاء ابن عمه عمير بن وهب الجمحي وقال : يا نبيّ اللّه إن صفوان سيد قومه ، هرب ليقذف نفسه في البحر ، فأمّنه فإنك قد أمّنت الأحمر والأسود ، فقال عليه الصلاة والسلام : أدرك ابن عمك فهو امن ، فقال : أعطني علامة فأعطاه عمامته ، فأخذها عمير حتى إذا لقي صفوان قال له : فداك أبي وأمي ، جئتك من عند أفضل الناس ، وأبرّ الناس وأحلم الناس وخير الناس ، وهو ابن عمك ، وعزّه عزّك ، وشرفه شرفك ، وملكه ملكك ، قال صفوان : إني أخاف على نفسي ، قال : هو أحلم من ذلك وأكرم ، وأراه العمامة علامة الأمان ، فرجع إلى رسول اللّه وقال له : إن هذا يزعم أنك أمّنتني ؟ قال : صدق ، قال : أمهلني بالخيار فيه شهرين ، قال : أنت بالخيار فيه أربعة أشهر ، ثم أسلم رضي اللّه عنه وحسن إسلامه . وأما هند بنت عتبة فاختفت ثم أسلمت ، وجاءت إلى رسول اللّه فرحب بها ، وقالت له : واللّه يا رسول اللّه ما كان على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلي أن يذلوا من أهل خبائك ثم ما أصبح اليوم أهل خباء أحبّ إلي أن يعزوا من أهل خبائك « 3 » .
--> ( 1 ) خرج إلى قتال أهل الردة ، ووجهه أبو بكر إلى جيش النعمان فظهر عليهم ، ثم إلى اليمن ، ثم رجع فخرج إلى الجهاد عام وفاته فاستشهد في أجنادين . ( 2 ) موضع بين مكة والطائف وبعضهم يضبطه بسكون العين وفتح الراء مخففة . ( المؤلف ) . ( 3 ) بايعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع نسوة من قريش يبايعن على الإسلام رواه الشيخان والخباء : خيمة من وبر أو